سهيلة عبد الباعث الترجمان
179
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
وبالرغم مما أثاره علماء الكلام حول علمهم هذا من الأهمية إنما لم يغن شيئا عن علم الشريعة كما يرى ابن عربي ، ولكن لم يعمد إلى التجريح بهم حيث قال في الباب الثلاثين من الفتوحات أنه من شأن أهل اللّه تعالى أنهم لا يجرحون عقائد أحد من المسلمين وإنما شأنهم البحث عن منازع الاعتقادات ليعرفوا من أين انتحلها أهلها ، وما الذي تجلى لها حتى اعتقدت ما اعتقدت وهل يؤثر ذلك في سعادتها أم لا « 1 » . ولذلك أشار إلى عدم أهمية علم الكلام على النحو الذي رآه علماء الكلام فقال : " فإنهم رضي اللّه عنهم اجتهدوا وخيرا قصدوا ، وإن كان الذي تركوا أوجب عليهم من الذي شغلوا نفوسهم به . . . وأن علم الكلام مع شرفه لا يحتاج إليه أكثر الناس ، بل شخص واحد يكفي منه في البلد مثل الطبيب ، والفقهاء العلماء بفروع الدين ليسوا كذلك ، بل الناس محتاجون إلى الكثرة من علماء الشريعة ، وفي الشريعة بحمد اللّه الغنية والكفاية " « 2 » . لذلك عمد ابن عربي إلى التحذير من الوقوع في خصومات بين المسلمين بسبب ما استحدثوه من علم الكلام أو غيره إلّا في خروجهم عن النصّ فقال : " ليس من شأن أهل اللّه تعالى أن يتصدوا للرد على أحد من أهل الفرق الإسلامية إلّا إن خالفوا النصوص أو خرقوا الإجماع ، فمن تصدى للرد على أحد منهم فلا يأمن أنه ينكر عليهم أمرا هو حق في نفس الأمر ، فإن أهل الإسلام ما داموا في دائرة الإسلام لا يعتقدون إلّا حقا أو ما فيه شبهة حق بخلاف من خرج عن الإسلام " « 3 » . وزيادة في الحرص فقد نهى ابن عربي عن الخوض في علم الكلام خوفا من الوقوع في الخطأ الذي يدفع إلى الخصام فقال : " إن محل النهي عن الخوض في علم الكلام إنما هو في حق من يتكلم فيه بالنظر والفكر ، إن الفكر كثير الخطأ في الإلهيات ، أما من يتكلم في التوحيد ولوازمه من طريق الكشف فلا يدخل في نهي السلف ، لأن صاحب الكشف من شأنه أن يتكلم على الأمور من حيث ما هي عليه في نفسها فلا يخطئ . . . " « 4 » وهو في كل هذا يبرّر قوله باستناده إلى القرآن وأخذه منه إذ يقول في
--> ( 1 ) الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، ص 23 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص . ص 35 - 36 . ( 3 ) الشعراني ، المصدر السابق ، ص 23 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 24 .